محمد بن جرير الطبري
416
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : من نصبه جعله نكرةً خارجة من المعرفة ، ويكون قوله : " هن " عمادًا للفعل فلا يُعْمِله . * * * وقال آخر منهم : مسموع من العرب : " هذا زيد إيَّاه بعينه " ، قال : فقد جعله خبرًا ل " هذا " مثل قولك : " كان عبد الله إياه بعينه " . قال : وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا ، لأن التقريب ردُّ كلام ، ( 1 ) فلم يجتمعا ، لأنه يتناقض ، لأنَّ ذلك إخبار عن معهود ، وهذا إخبار عن ابتداء ما هو فيه : " ها أنا ذا حاضر " ، أو : " زيد هو العالم " ، فتناقض أن يدخل المعهودُ على الحاضر ، فلذلك لم يجُزْ . * * * قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك ، الرفع : ( هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) ، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه ، مع صحته في العربية ، وبعد النصب فيه من الصحة . * * * وقوله : ( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) ، يقول : فاخشوا الله ، أيها الناس ، واحذروا عقابه ، في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها = ( ولا تخزون في ضيفي ) ، يقول : ولا تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبُوه منهم . ( 2 ) * * * و " الضيف " ، في لفظ واحدٍ في هذا الموضع بمعنى جمع . والعرب تسمي الواحد والجمع " ضيفًا " بلفظ واحدٍ . كما قالوا : " رجل عَدْل ، وقوم عَدْل " . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " التقريب " فيما سلف 7 : 149 ، تعليق : 4 ، وص : 150 ، تعليق : 3 ، وهو من اصطلاح الكوفيين . وهو أن تكون " هذا " و " هذه " ، من أخوات " كان " في احتياجهما إلى اسم مرفوع ، وخبر منصوب . ( 2 ) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة ( خزي ) .